Wednesday, September 19, 2007

استشهاد الإمام

هذه اللحظات المؤثرة التي تلت طعن عبد الرحمن بن ملجم لأمير المؤمنين علي ، تذكرتها و أنا أحكي قصة فتنة مقتل عثمان و كربلاء لصديق ، و أحببت أن أنقلها هنا عسى أن تنفع المؤمنين
علي: {للحسن}النفس بالنفس يا حسن ، فإياك و المثلة ولا ألفينكم تسفكون دماء المسلمين و تقولون: قتل أمير المؤمنين! ..لا يقتلن إلا قاتلي
الحسن: نعم يا أبت
علي: مالك تبكي؟ و الله لقد أرحت و استرحت
الحسن: و حقك لا يريح موتك أحدا، و إنما تورث المسلمين عناء و خلافا ما أرى أنهما سينقضيان
الأشتر: يا أمير المؤمنين، إن مت نبايع الحسن ؟
علي: كف عني يا أشتر! فقد سئمت هذا الأمر كله
الأشتر: ألا تستخلف؟
علي: لا وربك لا أستخلف، و لكن أترككم كما ترككم رسول الله
الأشتر: فما تقول لربك و قد تركتنا هملا؟
علي: أقول اللهم استخلفتني فيهم ما بدا لك ، و فعلت بي ما بدا لك ، ثم قبضتني و تركتك فيهم تفعل ما بدا لك {يشتد به الوجع} ضعفت عن أمركم فاختاروا من شئتم
الحسن: واكرب أبي !
علي: ليس على أبيك كرب بعد اليوم يا حسن ...ألا و الله لو قد أعفيت من هذه الفتنة لغيرت أشياء ، و لتركت الدنيا أفضل مما وجدتها ... و لكن الله قضى بغير ذلك ...و الحمد لله على ما قضى ... قد ابتلاني بمن لا يطيع ولا يجيب ... و إنه لعهد النبي إلي أن الأمة ستغدر بي بعده
الأشتر: ثواب الله خير من الدنيا يا أبا الحسن
علي : نعم هو ذاك ... هو ذاك {يتوجع} اللهم أعني على سكرات الموت ..لا إله إلا أنت ..لا إله إلا أنت ...لا إله إلا أنت
الحسن : أبت !
علي : و الله ما رضيت بقتل عثمان ، ما رضيت بقتله ولا مالأت ، و أنت على ما في قلبي شهيد
الأشتر : هون عليك
علي : إن كانت الرعايا قبلي لتشكو ظلم رعاتها ، و إني لأشكو إلى الله ظلم رعيتي ...و لكن المتاع بهذه الدنيا قليل {يموت}
الحسين : أبتاه ! أبتاه !
الأشتر : مات أمير المؤمنين يا حسن
الحسن : في جنة الخلد يا أبت ! ألا لقد كنت أمس أنطق منك اليوم ، و أنت اليوم أوعظ منك أمس ، فوربي لا أطلب رزق الدنيا بعدك
{يدخل معاوية}
معاوية : أحقا ما سمعت ؟{يوميء له الحسن بالإيجاب}
معاوية : {يجلس إلى جثة علي} عز و الله علي مصرعك يا علي .. أما و الله لو شهدتك لآسيتك و لدافعت عنك ، و لو ظفرت بالذي قتلك لأحببت ألا يزايلني حتى أقتله أو ألحق بك ، ألا إن كان عدوك و جارك ليأمنان بوائقك ، و إن كنت لمن الذاكرين لله كثيرا {يبكي}
الأشتر : بالأمس تطعن عليه ، و اليوم تبكيه ؟
معاوية : إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه و فضله و خيره .. ويحكم ! إنكم لا تدرون ما فقد الناس من العلم و الفضلالحسن : رجل ما سبقه أحد كان قبله ، ولا يدركه أحد يكون بعده ، كان أعبد أهل الأرض و أزهدهم و أعلمهم و أخشاهم لله ، الدنيا أهون عليه من الرمال في يوم عاصف ، و الموت أهون عليه من شرب الماء ، كان نعم الخليفة لو أعفي من المساومة و الإسفاف ، و لكن الله لم يعفه منهما ، فأخفق حيث يشرفه أن يخفق و حيث يعيبه أن ينجح
معاوية : و تلك آية الشهيد
الحسن : يا معاوية ، و الله لأن نحقن دماء المسلمين خير من إراقتها ، و إني لمبايعك و غير منازعك في الإمرة ، و انا بذاك راض مستبشر
الأشتر : و يلك ! أجننت ؟
الحسن : لا تؤنبني رحمك الله . و الله لا أجد في صدري حرجا ولا تلوما ، و قد سمعت رسول الله يقول "لا تذهب الأيام و الليالي حتى يملك معاوية" و ليس في نيتي أن أقاتل أحدا
الأشتر : و تكون حياة أبيك قد ضاعت هباء ؟
معاوية : لا و الله يا أشتر . ما ضاعت حياته هباء . فدعونا حتى ألتقي أنا و هو عند الله يحكم بيننا . فوالله ما فعلت ولا فعل غير أن أطاع كل منا ضميره ... لعمري إني أعلم أنني لست خير الناس ، و إن فيكم لمن هو خير مني ، و لكني خير الناس للناس ، فعسى أن أكون أنفعكم ولاية ، و أدركم حلبا ، و أنكاكم في عدوكم ، و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم .. و قد كانت بيني و بينكم ضغائن ، فجعلت ذلك دبر أذني و تحت قدمي ، لا أحمل السيف على من لا سيف له ، ولا أحول بين الناس و ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا و بين ملكنا .. قولوا لأهل العراق إني قد عفوت عن قتلة عثمان . قولا لهم إني أعلم أنهم لا يسرون بولايتي .. و لكننا سنظهر لهم حلما تحته غضب ، فإن أظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، فقد رضينا بذلك ، و بعناهم هذا بهذا ، فإن نكثوا نكثنا ، ثم لا ندري أتكون الدائرة لنا أم علينا ، أستغفر الله لي و لكم . أستغفر الله

9 comments:

Mohamed Shedou محمد شدو said...

جميلة جدا

يا ترى أين قرأت تفاصيل هذه الأحاديث التي دارت بينهم؟

Rain_Drops said...

من مسرحية اسمها : الإمام في فصلين لحسين أحمد أمين
نورت

Mohamed Shedou محمد شدو said...

شكلها مسرحية تستحق القراءة
لكن للأسف الكتب العربي مش موجودة هنا

dr.Roufy said...

رائعة الكلمات

وسلام على الامام..وولديه سيدا شباب أهل الجنة

Romantica said...

كل سنة وانت طيب
انا عارف اني مقصر معاك بس انت عارف اني مبذاكرش ونايم علشان استعد للامتحانات
--------علي: {للحسن}النفس بالنفس يا حسن ، فإياك و المثلة ولا ألفينكم تسفكون دماء المسلمين و تقولون: قتل أمير المؤمنين! ..لا يقتلن إلا قاتلي
--------------------------
اعتقد ان في تلك المقول عبرة للمتشددين من السنة او الشيعة ولو فكر كل منهم في ذلك لحقنت دماء تسكب يوميا في العراق
--------------------------
معاوية : {يجلس إلى جثة علي} عز و الله علي مصرعك يا علي .. أما و الله لو شهدتك لآسيتك و لدافعت عنك ، و لو ظفرت بالذي قتلك لأحببت ألا يزايلني حتى أقتله أو ألحق بك ، ألا إن كان عدوك و جارك ليأمنان بوائقك ، و إن كنت لمن الذاكرين لله كثيرا

ذلك يدعونا الى التفكير بان من كان منهم على صواب او خطا فانهم الان عند ربهم ليحاسبهم فلم كل هذا الخلاف الدائر الان

Rain_Drops said...

الكلمات فعلا رائعة و خيال المؤلف و تفسيره للأحداث أيضا رائع و إن كنت آخذ على عاصي الرومانتيكي أن يقتبس منه للضرب تحت الحزام في مسألة اختلافنا تجاه هذه الحقبة ، فاتك يا عم عاصي أن تلاحظ أن معاوية لم يكن بالكوفة عندما استشهد الإمام و أن الحسن بويع بالخلافة فعلا و قبلها ثم تنازل عنها لمعاوية حقنا لدماء المسلمين و على أن يترك الأمر للمسلمين من بعده ثم أن معاوية خرج من الشام بجيشه العرمرم زاحفا على عاصمة الخلافة يروم قتل الإمام علي ، فلم يلوم على قاتله في رأيك ؟ نحن في حاجة لنظرة أكثر دقة و عقلانية إلى هذه الفترة التاريخية الحساسة إذا أردنا أن نحصن صفنا السني أمام مخالفينا ، بدلا من تحصينه بالافتراءات عليهم و السب فيهم ، هذه الطرق الوهابية هي عار علينا في الحقيقة ، على أي حال كتاب القواصم من العواصم كان من أوائل الكتب التي حاولت تمحيص الروايات السنية المسيئة للصحابة و مواقفهم في فترة الفتنة ، كذلك كتاب حقبة من التاريخ لعثمان الخميس و إن كنت آخذ على مؤلفه تطرفه الوهابي في الكلام عن "الروافض" هذا الكلام الذي أوصلنا لفتنة في العراق يسقط فيها أضعاف ما سقط في الفتنة الأولى

Rain_Drops said...

"ذلك يدعونا الى التفكير بان من كان منهم على صواب او خطا فانهم الان عند ربهم ليحاسبهم فلم كل هذا الخلاف الدائر الان"
عشان الناس الأجانب يبقو فاهمين بس دي وجهة نظر عاصي لموضوع أهم فتنة في تاريخ الإسلام -لإنها فتنة نتج عنها أول و أهم انشقاق مذهبي فيه لحد الوقتي - عشان كدا كان رأيي إن الموضوع مش زي أي موضوع تاريخي عادي دا موضوع محتاج إننا نوصل فيه لرواية محددة بدل 50 رواية متناقضة مش معروف أنهي فيها الصح في مقابل رواية شيعية واحدة و منطقية رغم إنها مؤلمة - لما نلاقي آلاف الشباب بيتشيعو في البلد يبقى الموضوع ماعادش "إنهم عند ربهم يحاسبهم و احنا بقى نقفل ع الموضوع و بلا وجع دماغ
يا عاصي يا مورد البانجو لشربين كلها ابقى اصحى شوية قبل ما ننقرض
:p

أثير العاني said...

Rain Dropsعزيزي
وصلت الى هنا وتوقفت
--------------
معاوية : أحقا ما سمعت ؟{يوميء له الحسن بالإيجاب}
معاوية : {يجلس إلى جثة علي} عز و الله علي مصرعك يا علي .. أما و الله لو شهدتك لآسيتك و لدافعت عنك ، و لو ظفرت بالذي قتلك لأحببت ألا يزايلني حتى أقتله أو ألحق بك ، ألا إن كان عدوك و جارك ليأمنان بوائقك ، و إن كنت لمن الذاكرين لله كثيرا {يبكي}
الأشتر : بالأمس تطعن عليه ، و اليوم تبكيه ؟
معاوية : إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه و فضله و خيره ..
=====================

شخصان سالت بين جيوشهما الدماء يتأسف احدهما على الآخر

عزيزي، هذه من تلفيقات اهل السنة، الغرض منها هو محاولة التوفيق بين النصوص القرآنية القائلة بعدالة اتباع محمد من حيث العموم وبين صراعهم الذي حصل بعد موت محمد

فدرءا لهذا التعارض، ذهب اهل السنة الى "الكف عن ما شجر بين الصحابة" وذلك اخفاءا لتعارض ما فهموه من عموم القرآن مع ما حصل بعد موت محمد (الذي لم يكن قد حسب حساب اقتتال اصحابه الذين مدح عمومهم في قرآنه..

هذا هو رأيي


اما عن فتنة خلق القرآن الذي تحدثت عنه في مداخلتك في مدونتي فأقول لك ان عليك ان تعلم ان تعريف المعتزلة للكلام يختلف عن تعريف اهل السنة له
فالكلام عند المعتزلة هو الحروف والاصوات (على اختلاف فيما بينهم) والحروف والاصوات محدثة بالتأكيد حتى عند اهل السنة

اما اهل السنة فيقولون ان الكلام قديم لأنهم يعنون بلفظ"الكلام" المعاني كما انهم يتمسكون بالالفاظ القرأنية التي هي غير دقيقة بالمرة كاستدلالهم بقول القرآن (فأجره حتى يسمع كلام الله)ا

الاشاعرة حاولوا التوفيق بقولهم بما يدعى بالكلام النفسي وهو مجرد تلاعب بالالفاظ

من اجمل ما قرأته ايام الاسلام عن مسألة خلق القرآن والخلاف بين المعتزلة واهل السنة في هذا الباب هو ما كتبه الشهرستاني في كتابه الملل والنحل فابحث عنه فقد وفق بين رأيهما بشكل جيد

اكثر ما يؤدي الى الخلاف بين طوائف المسلمين ومذاهبهم انهم يعتبرون القرآن كلام الله الذي هو بدوره ليس الا كلام محمد وبالتالي فهو غير دقيق ويخطئ فعندما يتمسكون بألفاظه ولا يمكنهم التوفيق بينها وبين الواقع يقوم كل فريق بتأويل بعض النصوص القرآنية واعتماد ظاهر البعض الآخر منها فيكفر بعضهم بعضا بسبب نص هو خاطئ احيانا وغير دقيق احيانا اخرى

تحياتي

Rain_Drops said...

أنا قلت إن دي مسرحية ، المثير إن شيوخ السلفية في مصر دلوقتي يجاهرون بتخطيء معاوية لخروجه على علي طبعا دا تطور هام ، الكلام بتاع إن الاتنين اجتهدو و مش عارف ايه خلاص انتهى

"اكثر ما يؤدي الى الخلاف بين طوائف المسلمين ومذاهبهم انهم يعتبرون القرآن كلام الله الذي هو بدوره ليس الا كلام محمد وبالتالي فهو غير دقيق ويخطئ "
معظم الخلافات بين المسلمين مبنية على كلام محمد اللي هو السنة ف حتى لو كانو بيعتبرو القرآن كلام محمد ماكانش هيشكل فرق كبير بالنسبة لخلافاتهم ، فكلامك مالوش معنى ولا منطق

مافيش نص في القرآن بيتكلم عن عدالة الصحابة في المطلق ، دا غير إن لفظ الصحابة نفسه مافيش إجماع على المقصود بيه